الشيخ الطوسي

447

التبيان في تفسير القرآن

الانزال بالمطر ، والثانية للتبعيض ، لان البرد بعض الجبال التي في السماء ، والثالثة لتبيين الجنس ، لان جنس الجبال جنس البرد . وقيل في السماء جبال برد مخلوقة في السماء . وقال البلخي : يجوز أن يكون البرد يجتمع في السحاب كالجبال ثم ينزل منها . وقيل السماء هو السحاب ، لان كل ما علا مطبقا فهو سماء . وقال الفراء : يجوز أن يكون المراد وينزل من السماء قدر جبال من برد ، كما تقول : عندي بيتان من تبن أي قدر بيتين . وقال الحسن : في السماء جبال برد ، وقيل المعنى : قدر جبال يجعل منها بردا على ما حكيناه عن الفراء . وقوله " فيصيب به " يعني بذلك البرد " فيصيب به من يشاء " ان يهلك أو يهلك ماله " ويصرفه عمن يشاء " على حسب اقتضاء المصلحة . وقوله " يكاد سنا برقه " أي ضياء البرق ، فسنا البرق مقصور ، وسناء المجد ممدود . وقال ابن عباس وابن زيد : يعني ضوء برقه يكاد يختطف الابصار . وقال قتادة : لمعان برقه . وقوله " يقلب الله الليل والنهار " يعني يجئ بالنهار عقيب الليل ، وبالليل عقيب النهار . وقيل : يزيد من هذا في ذاك وينقص من ذاك في هذا " ان في ذلك لعبرة " اي دلالة ( لأولي الأبصار ) يعني ذوي العقول الذين يبصرون بقولهم . وفي الآية دلالة على وجوب النظر ، وفساد التقليد ، لأنه تعالى مدح المعتبرين بعقولهم بما نبه من الدلالات والآيات الدالة على توحيده وعدله وغير ذلك . قوله تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله